خليل الصفدي
152
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الحضور عند الظافر في مهمّ على العادة ، فطلبه الخدم في المواضع التي عادته أن يكون بها فلم يجدوه ، فقالوا له : ما نعلم أين هو . فنزل عن مركوبه ودخل القصر بمن معه ممّن يثق إليهم وقال للخدم : اخرجوا لي أخوي مولانا ! فأخرجوا له جبريل ويوسف ابني الحافظ فسألهما عنه ، فقالا له : سل ولدك عنه ، فإنّه أعلم به منّا ! فقال : هذان قتلا مولانا ! فضرب رقابهما ، ثمّ استدعى ولده الفائز عيسى - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وعمره خمس سنين ، وقيل : سنتان - وحمله على كتفه ووقف في صحن الدار وأدخل الأمراء وقال : هذا ولد مولاكم ، وقد قتل عمّاه أباه وقد قتلتهما « 8 » كما ترون فأخلصوا له الطاعة ! فقالوا بأجمعهم : سمعنا وأطعنا . وانفرد عبّاس بالأمر ولم يبق على يده يد . وأمّا أهل القصر فاطّلعوا على باطن الأمر فكاتبوا الصالح ابن رزّيك وكان والي منية ابن خصيب « 11 » ، وقطعوا شعورهم وسيّروها طيّ مكاتبتهم ، فاستمال جمعا من العرب وقصد القاهرة ، فهرب عبّاس من وقته ومعه شيء من ماله ومعه ابنه نصر وأسامة بن منقذ المذكور - يقال : إنّه الذي أشار عليهما بقتل الظافر واللّه أعلم - وقصدوا طريق الشام على أيلة فدخل الصالح ابن رزّيك بغير قتال إلى القاهرة وما قدّم شيئا على الدخول إلى دار عبّاس واستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر وسأله عن المكان الذي قتل فيه فعرّفه به ، وقلع البلاطة التي كانت عليه واستخرج الظافر ومن قتل معه ، فانتشر الصياح والبكاء ومشى الصالح أمام الجنازة ، ودفنوا الظافر في تربتهم المعروفة بهم في القصر وتكفّل الصالح بالصغير ودبّر أمره ، وكاتبت أخت الظافر الفرنج بعسقلان وشرطت لهم مالا جزيلا على إمساك عبّاس ؛ فخرجوا عليه وصادفوه وأمسكوه وقتلوا عبّاسا
--> ( 8 ) قتلتهما : قتلهما ، الأصل . ( 11 ) منية ابن خصيب ، الأصل ( وراجع مثلا كتاب السلوك للمقريزي ، الفهارس ) : منية أبي الخصيب ، معجم البلدان لياقوت .